التّضاد
أ. تعريفه
هو أن يطلق اللّفظ على المعنى و ضدّه. فهو نوع من المشترك اللّظي, فكلّ تضاض مشترك لفظي وليس االعكس, ومن أمثلته: الأزر: القوّة أو الضّعف, والبسل: الحلال أو حرام, و بلق الباب: فتحه كلّه أو أغلقه بسرعة, االحميم: الماءالبارد أوالحار, المولى: العبد أو السّيّد, الرّسّ: الإصلاح أو الفساد, الرّعيب: الشّجاع أو الجبان, الرّهوة: ما ارتفع من الأرض أو مانخفض, الجون: الأبيض أو الأسود.
ب. موقف الباحثين منه
بما أنّ التّضاض نوع من المشترك اللّفظي, فقد اختلف الباحثون في ورود المشترك اللّفظي نفسه. وقد كان من الطّبيعي أن ينكره ابن درستويه لإنكاره الإشتراك اللّفظي, فأفرد كتابا لتأييد رأيه سمّاه" إبطال الأضداد ". وذهب فريق إلى كثرة وروده وأورد له شواهد كثيرة, ولعلّ من أشهرها كتاب الأضداد لابن الأنبري الّذي أحصى فيه أكثر من أربعمئة شاهد عليه.
والحقيقة أنّ كثيرا من ألفاظ التّضاد يمكن تأويله على وجه آخر يخرجه من هذا الباب. ففي بعض الأمثلة استعمل اللّفظ في ضدّ ما وضع له لمجرّد التّفاؤل كا لسّليم للملدوغ, و الرّيّان والنّاهل للعطشان, أو للتّهكّم كإطلاق لفظ اسالعاقل على الأحمق. وقد يجئ التّضاد في الظّاهر من اختلاف مؤدّي المعنى الواحد باختلاف المواقع. وذالك مثل كلمة "فوق" الّتي قالوا إنّها قد تستعمل في ضدّ معناها الأصلي, فتأتي بمعنى دون, كما في قوله تعالى: "إنّ اللّه لايستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها" اي فما دونها.
ج. أسبابه
أعاد الباحثون وجود ظاهرة التّضاد في اللّغة العربيّة إلى أسباب عدّة أهمّها :
Ø دلاله اللّفظ في أصل وضعه على معنى عام يشترك فيه الضّدّان. وقد يسهو بعضهم عن ذلك المعنى الجامع فيظنّ الكلمة من قبيل التّضاد, "فمن ذلك الصّريم, يقال للّيل صريم, والنّهار صريم, لأنّ اللّيل ينصرم من النّهار, و النّهار ينصرم من اللّيل.
Ø انتقال اللّفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر مجازي. فقد يكون اللّفظ موضوعا عند قوم لمعنى حقيقي, ثمّ ينتقل إلى معنى مجازي عند هؤلاء أو عند غيرهم, إمّا للتّفاؤل, كإطلاق لفظ البصير على الأعمى, وإمّا للتّهكّم كإطلاق لفظ أبي البيضاء على الأسود, وإمّا لاجتناب التّلفّظ بما يكره كتسميّة السّيّد و العبد بالمولى.
Ø اتّفاق كليتين في صيغة صرفيّة واحدة. ومن ذلك كلمة "المختار" الّذي يكون بمعنى الّذي يختار والّذي يختار.
Ø اختلاف القبائل العربيّة فى استعمال الألفاظ, كلفظة "وثب" المستعملة عند حمير بمعنى "قعد" وعند مصر بمعنى "طفر".
Ø اتّحاد لفظ مع لفظ آخر مضادّ وفقا لقوانين التّطوّر الصّوتي, مثال ذلك "أخوى" الّتي تؤدّي معنى الخلو والفراغ. وتدلّ على ضدّ "أقوى" وذلك بإبدال الخاء قافا لتقارب المخرج فيقال: خوي المكان : فرغ وخلا, وخويت الدّار: خلت وأخوى الزّند. وأقوى : افتقر, وأقوت الدّار : خلت من سكنها, وأخوى عند فلان: أخذ كلّ شئ منه, وأقوى البقعة: أخلاها.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar